ما هي الرخصة المهنية للمعلمين
لا تكفي الشهادة الجامعية وحدها لدخول الفصل الدراسي معلمًا في المملكة العربية السعودية. منذ أن دخل نظام الترخيص المهني حيز التطبيق، أصبح على كل من يريد التدريس في المملكة، سواء في مدرسة حكومية أو أهلية، أن يحمل الرخصة المهنية للمعلمين. تصدر هذه الرخصة هيئة تقويم التعليم والتدريب، وتُبنى الاختبارات التي تؤهل للحصول عليها وتُدار من قبل المركز الوطني للقياس التابع للهيئة، والمعروف في أنحاء المملكة باسم قياس. وهو نفس الجهة التي تدير اختبارات القبول والقدرات المقننة الأخرى في المملكة، لذا يتبع اختبار الرخصة المهنية الصيغة نفسها التي اعتاد عليها المتقدمون في اختبارات قياس الأخرى: اختيار من متعدد يُدار حاسوبيًا.
الرخصة ليست شهادة تُمنح مرة واحدة ثم تُحفظ في الملف. يجب الحصول عليها قبل بدء التدريس، ولها مدة صلاحية تستوجب التجديد، لذا يخضع لنفس زوج الاختبارات كل من الخريجين الجدد الذين يدخلون المهنة والمعلمين العاملين الذين يحتاجون إلى تجديد رخصتهم أو رفع مستواها.
من يحتاج إلى أداء هذا الاختبار
تسجل فئتان في كل دورة اختبار. الفئة الأولى هي الخريجون الجدد: من يحمل درجة البكالوريوس في التخصص الذي ينوي تدريسه ويسعى لوظيفة تعليمية أولى في القطاع الحكومي أو الأهلي. أما الفئة الثانية فهم المعلمون العاملون الذين تحتاج رخصتهم إلى تجديد، أو الذين يعيدون اختبارًا لم يجتازوه في المرة الأولى. تفتح هيئة تقويم التعليم والتدريب التسجيل في مواعيد منفصلة للرجال والنساء، وفي مواعيد منفصلة أيضًا بين من يعيد الاختبار ومن يتقدم له لأول مرة، لذا يستحق الأمر التحقق من الموعد الذي ينطبق فعليًا على حالة المتقدم قبل افتراض أن الموعد العام يشمل الجميع.
أما شرط المؤهل الأساسي فهو واحد للجميع: درجة البكالوريوس في التخصص التربوي المطلوب، بما يتوافق مع المادة والمرحلة الدراسية التي يريد المتقدم الترخيص للتدريس فيها.
الاختباران
تقوم الرخصة على اختبارين منفصلين، ويجب على المتقدم اجتيازهما معًا.
الاختبار التربوي العام، المعروف اختصارًا بـ GTT، مشترك بين جميع المعلمين بصرف النظر عن التخصص. يتضمن 88 سؤالًا من نوع الاختيار من متعدد على مدى ساعتين من وقت الاختبار الفعلي، إضافة إلى ساعة مخصصة قبل بدء الاختبار لإجراءات الدخول والجلوس. لا يوجد فيه خصم للإجابة الخاطئة، فالسؤال غير المجاب عليه والإجابة الخاطئة يكلفان المتقدم الشيء نفسه: لا شيء. تُستمد أسئلته من ثلاثة مجالات: القيم والمسؤوليات المهنية، والمعرفة المهنية، والممارسة المهنية. هذا هو الاختبار الذي يقيس فهم المتقدم لمهنة التعليم في حد ذاتها، لا معرفته بمادته الدراسية.
أما الاختبار التخصصي، STT، فهو الذي تُختبر فيه المعرفة بالمادة فعليًا. يؤدي كل متقدم النسخة المطابقة للتخصص الذي يسجل تحته، سواء كان اللغة العربية أو الدراسات الإسلامية أو الرياضيات أو العلوم أو أي مادة أخرى ترخص هيئة تقويم التعليم والتدريب المعلمين فيها. عدد الأسئلة ليس ثابتًا بين جميع المواد، إذ يتراوح تقريبًا بين 60 و88 سؤالًا بحسب التخصص، لكن مدة الاختبار، ساعتين، وصيغة الاختيار من متعدد تبقيان كما هما.
التقييم ومستويات الرخصة
يُقيَّم كل من الاختبارين من 100 درجة، ويرتبط حد النجاح بالمستوى الذي يسعى إليه المتقدم من الرخصة. رخصة معلم ممارس، وهي الرخصة الأساسية التي يحتاجها كل معلم جديد، تتطلب 50 بالمئة. رخصة معلم متقدم تتطلب 70 بالمئة فأكثر، أما المستوى الأعلى، رخصة معلم خبير، فتتطلب 80 بالمئة فأكثر. في الواقع العملي يعني هذا أن اجتياز الاختبار لا يعني تلقائيًا الحصول على المستوى الذي يطمح إليه المتقدم: فمن يستهدف مستوى متقدم أو خبير يحتاج إلى درجة أعلى بوضوح في كل من الاختبار التربوي والاختبار التخصصي مقارنة بالحد الأدنى الذي يسمح بدخول المهنة أصلًا.
التسجيل والرسوم
يتم التسجيل في الاختبارين عبر بوابة قياس للأفراد، التي يُصل إليها من موقع الخدمات الإلكترونية التابع لهيئة تقويم التعليم والتدريب، وكذلك عبر منصة الخدمات الوطنية الحكومية لمن يفضل هذا المسار. لكل اختبار رسوم مستقلة: 100 ريال سعودي للاختبار التربوي العام، و100 ريال للاختبار التخصصي، إضافة إلى 100 ريال أخرى لإصدار الرخصة بعد اجتياز الاختبارين معًا. وإعادة أي من الاختبارين، في حال لم يجتزه المتقدم من المرة الأولى، تكلف 100 ريال أخرى.
بالنسبة لدورة عام 2026، فتحت هيئة تقويم التعليم والتدريب التسجيل للمعلمين الرجال في 3 أغسطس 2026 وللمعلمات في 10 أغسطس 2026، مع تحديد موعد الاختبار التخصصي في الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر 2026، وموعد الاختبار التربوي العام في الفترة من 5 إلى 7 نوفمبر 2026. هذه المواعيد خاصة بهذه الدورة تحديدًا، وليست تقويمًا سنويًا ثابتًا، لذا على من يستعد لدورة قادمة أن يتابع صفحة التسجيل الرسمية لدى الهيئة بدلًا من افتراض تكرار الأسابيع نفسها.
في يوم الاختبار
يُنصح المتقدمون بالوصول قبل موعد الجلسة بنحو ساعة لإجراءات الدخول. يُتاح رقم المقعد عبر بوابة قياس للأفراد قبل موعد الاختبار بـ 24 ساعة، ويحتاج المتقدم إليه إلى جانب بطاقة الهوية الوطنية السارية أو الإقامة للدخول إلى قاعة الاختبار. لا يُسمح بإدخال الهواتف المحمولة أو الساعات الذكية أو أي جهاز إلكتروني آخر إلى قاعة الاختبار، وكذلك لا يُسمح بالمذكرات أو الكتب أو أي مادة غير مصرح بها، وهو ما يتوافق مع المعيار الأمني الذي تطبقه قياس في سائر اختباراتها المقننة.
كيف يُحضّر المتقدم
بما أن الاختبار التربوي العام يقيس القيم والمعرفة والممارسة المهنية لا المحتوى الدراسي، فإن التحضير له أقرب إلى دراسة أصول التربية وسياسات التعليم في المملكة منه إلى مراجعة كتاب مقرر. أما الاختبار التخصصي فيكافئ التحضير العميق في مادة التخصص التي يسجل المتقدم تحتها. تصل النتائج إلى المتقدمين عبر رسالة نصية، ثم تظهر لاحقًا في حسابهم على نظام الرخص المهنية، حيث تكون الرخصة نفسها، بعد الحصول عليها، هي ما تطلبه أي مدرسة سعودية، حكومية كانت أو أهلية، قبل تعيين معلم في فصل دراسي.